البغدادي
182
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
يعديها . وقيل معناه : أضربك فيبقى أثر الضّرب عليك كالجرب . فيكون تهدّدها بالضرب الأليم . وقوله : « إنّ الغبوق له » إلخ ، « الغبوق » : شرب اللبن بالعشيّ . و « العشيّ » : ما بين الزوال إلى الغروب ، وقيل : من الزوال إلى الصّباح . و « مسوءة » ، أي : آت إليك ما يسوءك بإيثار فرسي عليك . و « التأوّه » : التحزّن ، وأن تقول : آه ! توجّعا . و « التّحوّب » : التوجّع ، ويقال هو الدعاء على الشيء . وقوله : « كذب العتيق » إلخ ، « العتيق » هو التّمر القديم . قال الدّينوريّ في « كتاب النبات » : يقال عتق وعتق بالفتح والضمّ ، إذا تقادم . و « العتيق » : اسم للتمر علم . وأنشد هذا البيت . و « الشّنّ » : القربة الخلق ، والماء يكون فيها أبرد منه في القربة الجديدة . يقول : عليك بالتمر فكليه ، والماء البارد فاشربيه ، ودعيني أوثر فرسي باللبن . وإن تعرّضت لشرب اللبن فاذهبي . وإنما يتوعّدها بالطلاق . وقد أورد سيبويه هذا البيت في باب وجوه القوافي في الإنشاد ، على أنه سمع من العرب من ينشده : * إن كنت سائلتي غبوقا فاذهب * بسكون الباء ، لأنهم لم يريدوا الترنم . وقوله : « إن الرجال » إلخ ، ويروى : « إنّ العدوّ » . و « الوسيلة » : القربة ، وقيل : المنزلة القريبة . قال الأعلم في « شرح مختار شعر عنترة » : هذا منه وعيد وتخويف ، أن تسبى ، فيستمتع بها الرجال ، [ وكذلك « 1 » ] قال : تكحّلي وتخضّبي . والمعنى : إن أخذوك تكحّلت وتخضّبت لهم ليستمتعوا بك . وقال ابن الشجري : أن يأخذوك موضعه نصب بتقدير حذف الخافض ، أي : في أن يأخذوك ، أي : لهم قربة إليك في أخذهم إياك . قذفها بإرادتها أن تؤخذ مسبيّة .
--> ( 1 ) زيادة يقتضيها السياق من شرح ديوان عنترة ص 274 . وفي طبعة هارون 6 / 192 والنسخة الشنقيطية : " ولذلك " .